خلفية تاريخيةأطفال وشباب فلسطين br>إن من أعظم مآسي الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي وأربعين عاما من الاحتلال وأشدها وقعا على النفس هي الآثار السلبية على الأطفال، الشريحة الأكثر براءة وعُرضة للتأثر من غيرها من شرائح المجتمع الأخرى. ومنذ اندلاع الانتفاضة الثانية، انتفاضة الأقصى، عام 2000، والأوضاع المعيشية في الأراضي الفلسطينية المحتلة في حالة تدهور متزايد. وفي جو يكون غالبا مفعما بالعنف والاعتداءات اليومية، أضحى كل من الإحباط وتراكم الأزمات النفسية والشعور بالعجز والنقص واليأس، كلها أضحت وبشكل متزايد سمات تلازم تجارب الشباب الفلسطيني ونظرته إلى العالم من حوله. br> br>والجدير ذكره أنه قد استشهد ما مجموعه 676 طفلا في الأراضي الفلسطينية ما بين الأعوام 2000 و 2004- منهم 61 طفلا في جنين وحدها- و14 ألف إصابة أخرى بين الأطفال. وحسب التقديرات، فإن ما نسبته 12% من الإصابات بين الأطفال هي إصابات أدت إلى عاهات مستديمة وكذلك تم تشريد ما يقرب من 4.848 طفلا بسبب سياسة التدمير التي يتبعها جيش الاحتلال ضد المباني والمرافق العامة. br> br>مخيم جنين للاجئين br>يقع مخيم جنين في مدينة جنين الواقعة شمال الضفة الغربية المحتلة. ويضم المخيم والذي تم بناءه عام 1953 وتدار شؤونه من قبل الأمم المتحدة ما يقرب من 16 ألف لاجئ فلسطيني، وحسب التقديرات فإن نصفهم تحت سن الثامنة عشر. ويشار هنا انه تم احتلال الأراضي الفلسطينية ومنها مدينة جنين ومخيمها في حرب حزيران من عام 1967 من قبل الدولة اليهودية وقامت المملكة الأردنية الهاشمية بتسيير شؤونها لمدة 19 عاما إلى أن تسلمت السلطة الوطنية الفلسطينية مقاليد الحكم عام 1996. br> br>وقد قامت إسرائيل بإعادة احتلال المخيم عام 2002 كجزء من عمليتها المسمى "السور الواقي"، حيث دارت على ارض المخيم رحى واحدة من اعنف المعارك وأشدها ضراوة في انتفاضة الأقصى، قتل فيها 75 جنديا ومدنيا ومقاوما وتم تدمير معظم المنازل والأجزاء الواقعة وسط المخيم تدميرا كاملا. br> br>الأطفال الرازحين تحت الاحتلال br>تعرض تقريبا كل طفل من مخيم جنين للموت أو لتهديدات بالموت. وقد تعرض الأطفال إلى إصابات جسدية خطيرة أو تهديدات جسدية ونفسية تمس بكرامتهم. حيث اظهر الأطفال أعراض مشاكل نفسية خطيرة ومنها صعوبة في التركيز وتصرفات عدوانية والأرق والكوابيس والتبول في الفراش والانتكاس على الذات وأعراضاً نفسية جسدية أخرى لا حصر لها. br> br>يتناقض هذا الوضع المتأزم والصعب في المخيم مع مفهوم الطفولة المثالية والتي يكتشف الأطفال فيها العالم من حولهم عن طريق ممارسة اللعب واللهو. فبدلا من خوض تجارب مع العالم بغير مبالاة، وبدلاً من تطوير إحساس باللُحمة والتماسك وخلق مهارات تمكنهم من أداء وظائفهم والتغلب بشكل فعال على المشاكل، فبدلا من كل هذا يعيش أطفال المخيم في خوف دائم يتعرضون فيه للظلم والاضطهاد والمهانة. ومع إدراكهم لعجز ذويهم عن توفير الحماية لهم، فقد الأطفال الإحساس بالأمن والأمان وتولد لديهم شعوراً بقلة الحيلة وبأنهم هم الضحية. |